حسن ابراهيم حسن

52

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

عليه يثأر لنفسه بنفسه ، وعلى قبيلته أن تشد أزره . ولا يصبح للمعتدى عليه حق في المطالبة بالثأر إذا دفع المعتدى تعويضا ، كما كانت الحالة عند الجرمانيين في العصور الوسطى . أما إذا كان المعتدى أحد أقرباء المعتدى عليه أخذ الثأر منه وحده لا من قبيلته . ومما يلفت النظر ، أن العربي لما دخل في الإسلام لم يغتفر لذوي قرباه كفرهم وعدم إيمانهم هذا « 1 » . يقول أرنولد « 2 » : « لم يكن هناك إطلاقا أي منهج منظم للادارة أو القضاء كالذي نعرفه عن فكرة الحكومة في العصر الحديث . كما كانت كل قبيلة أو عشيرة تؤلف جماعة منفصلة مستقلة تمام الاستقلال ؛ وينسحب هذا الاستقلال أيضا على أفراد القبيلة ، فكل فرد منهم لا يعتبر زعامة شيخ قبيلته أو سلطته إلا رمزا لفكرة عامة شاءت الظروف أن يأخذ هو منها بنصيب ، بل كان مطلق الحرية في أن يرفض ما اجتمع عليه رأى الأغلبية من أبناء قبيلته . وأبعد من هذا أنه لم يكن هناك نظام لنقل سلطة الرئيس ، إذا كان يختار لها غالبا أكبر أفراد القبيلة سنا ، وأكثرهم مالا ، وأعظمهم نفوذا ، وأجدرهم بكسب الاحترام الشخصي . وإذا ما تضخمت قبيلة تشعبت فروعا كثيرة يتمتع كل منها بحياة منفصلة ووجود مستقل ، ولا تتحد إلا في ظروف غير عادية اشتراكا في الدفاع عن القبيلة أو قياما بغارات بالغة الحظورة » . وكان الأحرار من العرب يحاربون تحت إمرة الأمير في وقت الحرب ؛ أما في وقت السلم فقد كانت الأسرة هي الشئ الوحيد المنظم . ( ب ) أيام العرب : كثر النزاع بين القبائل العربية في الجاهلية بسبب الاختلاف على السيادة أو التسابق على موارد الماء ومنابت الكلاء ، فوقعت

--> ( 1 ) من ذلك ما أشار به عمر بن الخطاب حين استشاره النبي صلى اللّه عليه وسلم وعبد اللّه بن رواحة فما يصنع بأسرى بدر ، إذ أشار عمر بضرب أعناقهم ، وأشار عبد اللّه ابن رواحة بحرقهم في واد كثير الحطب حتى أبو بكر الذي أشار بإخلاء سبيلهم وأخذ الفداء منهم ، قصد إلى انتفاع المسلمين وإعزاز الدين بما يؤخذ من أموالهم فدية ، وبما يخسره فريق مما يفت في عضدها ويثنيها عن قتال المسلمين والصد عن سبيل اللّه ، حتى نزل في ذلك قوله تعالى ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) ( سورة الأنفال 8 : 67 ) : الطبري ج 2 ص 294 . ( 2 ) الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة المؤلف 51 - 52 .